أحمد بن أعثم الكوفي

362

الفتوح

يخبره بفتح إفريقية وسلامة المسلمين ( 1 ) ، ووجه إليه بالخمس من أموال إفريقية ، فقسمه عثمان في أهل المدينة وحمد الله عز وجل على ذلك ، فله الحمد على ذلك دائما والشكر وحسبنا الله ونعم الوكيل . ذكر فتح جزيرة سقلية ( 1 ) على يدي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه . قال : ثم تهيأ المسلمون لغزو سقلية وكانت عظيمة الشأن ، قال : وإنما كان ملك الروم في ثلاثة مواضع من الأرض في سقلية ورومية وقسطنطينية ، قال : وكان ملك قسطنطينية في قديم الدهر إلى يومنا هذا يلبس خفين أحمرين ، ويأذن لصاحب سقلية في أن يلبس فردا أحمر وفردا أصفر ، ويأذن لصاحب رومية أن يلبس فردا أحمر وفردا أخضر ، ويأذن لسائر البطارقة أن يلبسوا أخفافا سودا . قال : وكانت جزيرة سقلية هذه جزيرة واسعة خصيبة مسيرة ثلاثة أيام في مثل ذلك ، فيها عيون غدقة وزروع وأشجار وخير كثير ، فعزم معاوية على غزوها وكتب إلى عثمان في ذلك قال : وبلغ أهل إفريقية فبعثوا إلى أهل سقلية بأن العرب قد أجمعوا على حربكم فكونوا من ذلك على حذر . قال : واتصل هذا الخبر بصاحب سقلية فغضب لذلك وقال : وطمعت العرب في غزونا لعلهم يظنون أننا كأهل إفريقية ، ولا يرضى العرب منا أن نمسك عنهم ولا نغزوهم . قال : وخطف المسلمون من ساحل البحر في ثلاثمائة مركب فلم يشعر أهل سقلية إلا ومراكب المسلمين قد طلعت عليهم ، فنظروا إليها . قال : وبلغ ذلك ملك سقلية ، فأشرف من قصره ومعه جماعة من بطارقته ، فنظر إلى مراكب المسلمين قد أقبلت وعليها الرايات والمطارف والاعلام ، وفيها الرجال بالسلاح الشاك الذي لم ير مثله ، قال : فنظر ملك سقلية إلى مراكب كثيرة وإلى سلاح شاك لم يكن يظن أنه يكون عند العرب مثله . قال : وكان صاحب قيسارية لما هرب من أيدي المسلمين صار إلى صاحب

--> ( 1 ) أرسل عبد الله بن الزبير بالبشارة إلى عثمان ، فقدم المدينة في عشرين ليلة . ( تاريخ اليعقوبي 2 / 166 ) . ( 2 ) كذا وردت بالأصل في كل مواضع الخبر ، مرت الإشارة إلى ورودها في المصادر ومعجم البلدان ( صقلية ) .